محمد متولي الشعراوي

5964

تفسير الشعراوى

ولذلك يقول الحق سبحانه : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . . ( 55 ) [ الروم ] وهم - إذن - يفاجأون أن دنياهم الطويلة والعريضة كلها مرّت وكأنها مجرد ساعة « 1 » ، وهكذا يكتشفون قصر ما عاشوا من وقت ، ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل إنهم لم ينتفعوا بها أيضا فهي مدة من الزمن لم تكن لها قيمة . والحق سبحانه يقول : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) [ الأحقاف ] أي : أن الدنيا تمر عليهم في لهو ولعب ومشاغل ، ولم يأخذوا الحياة بالجد اللائق بها « 2 » ؛ فضاعت منهم وكأنها ساعة . ولذلك يقول الحق سبحانه هنا : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ . . ( 45 ) [ يونس ] ويوم الحشر ينقسم الناس قسمين : قسم من كانوا يتعارفون على البر ، وقسم من كانوا يتعارفون على الإثم ، فالذين تعارفوا في الحياة الدنيا على

--> ( 1 ) الساعة : أصلها جزء من الزمن غير محدد يلاحظ فيه القلة ، قال تعالى : يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ . . ( 55 ) [ الروم ] أي : مدة قليلة ، وقوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) [ الأعراف ] أي : لا يتأخرون لحظة ، والساعة يوم القيامة قال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . . ( 55 ) [ الروم ] أي : القيامة . ( 2 ) ولذلك يقول الحق سبحانه : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) [ الإسراء ] ، فالسعى للآخرة لا بد أن يكون بالنسبة إلى عظم هذا اليوم الأخير .